عبد الحسين الشبستري
452
اعلام القرآن
رسوله في الأرض ؟ ! يا أعرابي ! أتنحّي رجلا ما حضرني جبريل عليه السّلام إلّا أمرني عن ربّي عزّ وجل أن أقرئه السّلام ؟ يا أعرابي ! إنّ سلمان ( ره ) منّي ؛ من جفاه فقد جفاني ؛ ومن آذاه فقد آذاني ؛ ومن باعده فقد باعدني ؛ ومن قرّبه فقد قرّبني . يا أعرابي ! لا تغلظنّ في سلمان ( ره ) ، فإن اللّه تبارك وتعالى قد أمرني أن أطلعه على علم المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب . فقال الأعرابي : يا رسول اللّه ! ما ظننت أن يبلغ من فعل سلمان ( ره ) ما ذكرت ، أليس كان مجوسيّا ثم أسلم ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا أعرابي ! أخاطبك عن ربّي وتقاولني ؟ إنّ سلمان ( ره ) ما كان مجوسيّا ، ولكنه كان مظهرا للشرك مضمرا للإيمان ، ثم تلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله له الآية 65 من سورة النساء ، والآية السابقة من سورة الحشر ، ثم قال صلّى اللّه عليه وآله : يا أعرابي ! خذ ما أتيتك وكن من الشاكرين ولا تجحد فتكون من المعذّبين ، وسلّم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوله تكن من الآمنين » . وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في حقّه : « علم العلم الأول والعلم الآخر ، وهو بحر لا ينزف ، وهو منّا أهل البيت عليهم السّلام » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « سلمان الفارسي أفضل من لقمان الحكيم الذي ذكره اللّه سبحانه في القرآن » . وروي عن أنس بن مالك أنّه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إنّ الجنّة لتشتاق إلى ثلاثة : عليّ عليه السّلام وعمّار وسلمان » . كان من أوائل الذين صنّفوا في الآثار ، فصنّف كتاب « حديث الجاثليق الروميّ » . عمّر طويلا ، ويقال بأنه عاش 350 سنة ، وقيل : 250 سنة ، حتّى توفي بالمدائن سنة 35 ه ، وقيل : سنة 32 ه ، وقيل : سنة 36 ه ، وقيل : سنة 34 ه ، وتولّى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام غسله وتكفينه ودفنه ، وقبره في المدائن يزار . كان له من الولد عبد اللّه ومحمد وثلاث بنات .